أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

مقدمة التحقيق 2

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

موضع أنه ينقل عن كتاب ابن كرشم هذا ( 1 ) ؛ كذلك أشار البكري إلى الشرقي بين القاطمي في موضعين أحدهما في تفسير المثل " وافق شنّ طبقة " حيث انفرد الشرقي بتفسير مناسبة هذا المثل ( 2 ) ، ولكن ليس هناك ما يدل دلالة قاطعة على أنه كان للشرقي كتاب مفرد في الأمثال ، ولم يذكر له ابن النديم كتاباً بهذا الاسم ، أما عطاء ابن مصعب فلم نجد أحداً تصدى لذكره غير الميداني ، وإذا لم يكن في الاسم تصحيف أو تحريف فإنه يبدو أنه كان من تلك الطبقة المبكرة من الرواة التي اهتمت برواية ما تتصل به بعض الأمثال من أخبار وأساطير ، ولولا أن ابن نديم ذكر أنه رأى كتاب ابن كرشم في الأمثال لقدرنا أن هؤلاء الثلاثة هم مصدر الأخبار الأسطورية لا غير ، بل ربما ذهبنا إلى الظن بأن كتاب ابن كرشم إنما يمثل تصنيفاً متأخراً في الزمن جمعه شخص آخر أو تفرد بروايته . وبعد هؤلاء يجيء طبقة ممن استع لهم باع التأليف في هذا الموضوع وهم أبو عمرو ( ولعلّ الذي يعنيه الميداني هو أبو عمرو بن العلاء ) ( - 154 ) والمفضل بن محمد الضبي ( - 170 ) وأبو فيد وهو مؤرخ بن عمرو السدوسي ( - 193 ) وأبو عبيدة بن المثنى ( - 210 ) والأصمعي عبد الملك بن قريب ( - 213 ) وأبو زيد الأنصاري ( - 215 ) ؛ وربما كان كتاب المفضل الضبيّ صورة شاملة لجهود الرواة الذين سبقوه ، وذلك لأنه اهتم على وجه الخصوص بالأمثال التي تستند إلى أساطير وقصص ؛ وكان كاتب أبي عبيد القاسم بن سلام ( - 224 ) توسيعاً لطبيعة المثل وتجديداً في تقسيم الأمثال بحسب الموضوعات ، إذا قيس بما تم قبله ( 3 ) ؛ وقد كثر التأليف في الأمثال بعد أبي عبيد وخاصة في القرن الثالث ، فألف في الأمثال كلّ من ابن الأعرابي ( - 231 ) وابن السكيت ( - 244 ) وابن حبيب ( - 248 )

--> ( 1 ) انظر مثلاً الورقة : 108 من النسخة ص . ( 2 ) الورقة 74 من ص . ( 3 ) لا نرى من الضرورة في هذه المقدمة الحديث عن ابن سلام وجهوده المختلفة في ميدان التأليف ، فقد كتبت عنه بعض الدراسات العلمية الحديثة ، وأما مصادر ترجمته فتراجع في ابن خلكان 4 : 60 والحاشية ، تحقيق إحسان عباس ، وفي الموسوعة الإسلامية ( الطبعة الجديدة ) .